الشيخ عباس القمي

427

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

قروحا لما تندمل ، فمن أنت رحمك اللّه ؟ فقلت : أنا بشير بن جذلم وجهني مولاي علي بن الحسين عليه السلام وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام ونسائه . قال : فتركوني مكاني وبادروني ، فضربت فرسي حتى رجعت إليهم فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع ، فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط ، وكان علي بن الحسين عليه السلام داخلا فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه وخلفه خادم معه كرسي ، فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة ، وارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النسوان والجواري والناس يعزونه من كل ناحية ، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة ، فأومأ بيده أن اسكتوا ، فسكنت فورتهم . فقال : الحمد للّه رب العالمين ، مالك يوم الدين ، بارئ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأمور وفجائع الدهور وألم الفجائع ومضاضة اللواذع وجليل الرزء وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة . أيها القوم ان اللّه وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة وثلمة في الإسلام عظيمة قتل أبو عبد اللّه الحسين عليه السلام وعترته وسبي نساؤه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل ( عال ) السنان ، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية . أيها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله ، أم أي فؤاد لا يحزن من أجله ، أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضن عن انهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون . يا أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله ، أم أي فؤاد لا يحن إليه ، أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولم يصم . أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين وشاسعين عن الأمصار ، كأنا أولاد ترك وكابل ، من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ولا ثلمة في الإسلام